الجزائر

كل شيء عن مهنة القاضي والقضاء في الجزائر … كتاب تشريح جثة القضاء على حلقات

الجزائرية للأخبار


تقدم صحيفة الجزائرية للأخبار الكتاب القيم الذي يقدم تفاصيل واسرار وقوانين العمل القضائي في الجزائر ، على سلسلة من الحلقات ، الكتاب الفه القاضي السابق والخبير في القانون فؤاد حجري .

الحلقة الثالثة عشر
الأعوان القضائيين:

قبل التطرق لهدا الموضوع ارتأينا انه من الواجب أن نتكلم على وظيفة كاتب الضبط وإلا كنا نفشل في حسم كل المسائل المتعلقة بجهاز القضاء
كتاب الضبط :
يعتبر كتاب الضبط نواة و لب تشكيلة المحاكم و المجالس القضائية بالنظر إلى العمل و الجهد الدي يقومون به بصفة دائمة في مساعدة القضاة أثناء ممارستهم لعملهم ، بحيث نجد أنهم من يعالج أصعب المهام من استقبال العامة من الناس، القيام بالمعاينات ، تسجيل الدعاوى القضائية،استخراج نسخ من الأحكام و القرارات، الحضور للجلسات رفقة القضاة ،المناداة على إطراف الدعوى ،……..و غيرها من المهام .
إن وضعية كتاب الضبط تشكل حالة استثنائية للازمة لارتباط المحاكم و المجالس بصفة مباشرة بحقوق المواطنين فتتمثل مظاهر الهشاشة في هدا الشأن أولا في وجود فراغ تشريعي كبير يستوجب إعادة النظر و مراجعة القانون المنظم لهده المهنة ، ثانيا إعادة النظر في الجانب المادي لهؤلاء عن طريق تحسين وضعهم المالي بزيادة رواتبهم الشهرية و إقرار تعويضات عن الديمومة و ساعات العمل الإضافية و كدا تعويضهم عن كل عبء لتجنب ياي إغراء خارجي.
إن كتاب الضبط هم العمود الفقري للقضاء قلا نتصور إصلاح العدالة و الوصول إلى استقلالية القضاء دون إشراك اهمم فاعل في المنظومة القضائية ألا و هو كتاب الضبط.
والحديث عن العدالة يدفع بنا ايضا إلى التساؤل عن مكانة الأعوان القضائيين، من بينهم، المحامون، الموثقون، الخبراء و المحضرون القضائيين والوسطاء القضائيين ضمن الجهاز القضائي.
إن كل هذه المهن الحرة، تساعد كل من جهتها، القاضي في مهمته العسيرة، في جعل الحق و تطبيق القانون بكل مقاييسه الغاية السامية، التي تستوجب ارساخ علاقة ثقة متبادلة بين الجميع لتوصيل الجهاز إلى بر أمان العدل.
و لن يتحقق ذلك إلا في إطار احترام متبادل للقيم المهنية المتعددة، و عن طريق الخوض الايجابي لعملية تسوية القضية أو النزاع المطروح.
إن هذه المهن قد صممت قانونا من أجل ،إما الدفاع عن حقوق المتقاضين آو تحرير عقود، أم حل النزاعات عن طريق التحكيم أو انجاز خبرات تساعد القضاة في اتخاذ قرارات قضائية، أو من أجل تنفيذها. و لذلك، ،يجب نستوعب أهمية دور الأعوان القضائيين الدين يسعون أيضا لضمان و حماية حقوق المتقاضين.و من أجل ذلك، فيجب أساسا، أن يكون التعاون فيما بينهم مقيدا بعوامل الثقة المتبادلة، الاستقامة، الكفاءة، و النزاهة.
المحامي:
انه على غرار القاضي، للمحامي أيضا دور في الاكتتاب
لشعار” حماية حقوق و حريات المواطن” ومهمة المحامي بارعة وغير سهلة حتى قال فيها بعض المفكرين منهم الفرنسي فولتير :كنت أتمنى أن أكون محاميا لان المحاماة أجمل مهنة في العالم ، فالمحامي يلجا إليه الأغنياء و الفقراء على السواء، ومن عملائه الأمراء و العظماء، يضحي بوقته و صحته و حتى بحياته في الدفاع عن المتهم البريء آو الضعيف مهضوم الحق.
و قال دوجيسو رئيس مجلس القضاء الأعلى بفرنسا :المحاماة عريقة كالقضاء ، مجيدة كالفضيلة ضرورية كالعدالة ، هي المهنة التي يندمج فيها السعي على الثروة مع أداء الواجب ، حيث الجدارة و الجاه لا ينفصلان ، المحامي يكرس حياته لخدمة الغير دون أن يكون عبدا له…و مهنة المحاماة تجعل المرء نبيلا بغير ولادة، غنيا بلا مال ، رفيعا من غير حاجة إلى لقب ، سعيدا بغير ثروة.
و قال أيضا المستشار عبد العزيز فهمي رئيس محكمة النقض المصرية عند افتتاح أولى جلساته سنة 1931 : إذا وازنت بين عمل القاضي و عمل المحامي لوجدت أن عمل المحامي أدق و اخطر لان مهنة القاضي هي الوزن و الترجيح، أما مهنة المحامي فهي الخلق و الإبداع و التكوين.
و من أجل ذلك، سواء بالنسبة للقاضي أو للمحامي، يستوجب لبعضهما البعض الاحترام، و على الكل أن يعي بأهمية دوره،كما يجب التصرف بالفرض على نفسه، قواعد لقيم تيسر له ممارسة المهنة، على أساس ضمان سيادة القانون.
لقد سبق وان تمت الإشارة إلى لكل هذه القواعد المتعلقة بالتعاون بين القاضي و المحامي في عدة منشورات دولية ،خاصة المادة 11 من الرأي الدولي لحقوق الإنسان الذي يفرض ضمان الدفاع في التقاضي العادل.
و تنص من جهتها، المادة 24/3 من الاتفاق الدولي حول الحقوق المدنية على استقلال القضاء و في نفس الوقت على استقلال الدفاع.
رأي أثينا التي أمضته اللجنة الدولية للحقوقيين حول موضوع سيادة القانون في 1995، يلح على استقلالية مهنة المحاماة و تحريرها من كل قيود لضمان حماية سيادة القانون.
أما الجمعية العامة لمؤتمر ”مونتريال” حول استقلالية القضاء، المنعقدة في 1982، قد ألحت على اعتبار العدالة كمنصة انطلاق للنهوض بالحرية و أكدت على استقلال العدالة و استقلال الدفاع.
و إنه لمن الواضح أن تعداد كل هذه النصوص قد يقوي من قناعتنا الراسخة في أن المحامي،من الضرورة أن يكون عونا حقيقيا للقضاء، و جميعا يبادرون ،في السكينة و الثقة، من اجل ضمان حقوق المتقاضين مع ذلك الشغل الشاغل ألا وهو الرقي باستقلالية القضاء إلى مستوى مرموق.
إن خلق علاقة مضطربة،غير سليمة بين القاضي و المحامي، يفسد تكريس عدالة قوية و حرة. بالفعل في الميدان العملي، غالبا ما يحدث أن القاضي يقلل من شأن ودور المحامي أثناء سير المحاكمة، مما يولد بين الأطراف مناوشات في الجلسة ، و بذلك عوض أن تكون هذه العلاقة محترمة فتصبح مضطربة و غير سليمة.
إن الانعكاسات لهذه الوضعية السلبية عديدة في ساحة التطبيق اليومي بحيث سجلت في عدة مجالس قضائية للوطن، احتجاجات و أصوات تعالت مطالبة حتى بمقاطعة الجلسات العادية والجنائية ، مع اضطرابات أخرى و حركات مختلفة. إن الجو المؤسف في العلاقات بين القاضي و المحامي اضر كثيرا بالجميع، و ردود الفعل المتضاربة تزداد اتساعا بين الأطراف على حساب ضمان الحقوق و الحريات.
و لهذا كمرحلة أولى و مستعجلة، يجب الإسراع في خلق مناخ مناسب بين القاضي والمحامي يسوده الاحترام المتبادل، على أن المعاملة بينهما لا يقودها إلا القانون ،ويتم دلك بفعل تعديل القانون الأساسي للقاضي و ذلك المتعلق بالمحامي.
قد تم التطرق لكل هذه السلبيات بمناسبة مؤتمر المحامون المنعقد بجامعة ” الجيلالي اليابس” و أكدت من قبل النقيب الوطني الأستاذ سليني الذي صرح لجريدة ” Le Quotidien ” ليوم الخميس 24/05/2007:” لا وجود لاستقلالية القضاء بالجزائر، نظرا لكون السلطة القضائية رهينة السلطة السياسية”التي تتدخل باستمرار في قضاياها، و تمارس تأثيرا عليها”. القضاة لا يستفيدون من أي استقلالية في ممارسة مهمتهم و هم موضوع عقوبات أنواعها عديدة تتجلى في التوقيف إلى النقل. وممثلي الدفاع، هم كذلك مهددون بمتابعات في إطار تأدية مهامهم الشيء الذي يقلل من أهمية حق الدفاع، لأن المحامي معرض إلى مضايقات التي لا تعينه في ممارسة مهمته.
لذا، فمن الضروري تقرير حماية للقاضي و للمحامي، بتعديل أولا ”القانون الأساس للمحامي”، وأضيف أيضا ”القانون الأساس للقاضي” و تقرير أيضا ترسانة قانونية من شأنها الرفع من استقلالية القضاء إلى مستواه الحقيقي. و في نفس سياق الأفكار، لا يسعني إلا أن أشير هنا إلى مقال صدر في جريدة ” Le Quotidien ” شهر مايو 2007 لكاتب الافتتاحيات السيد سعدون الذي كتب:” أمام محامون غاضبون وهم يعبرون بإضرابات، تعتزل السلطات العمومية في سكون عجيب. هل الوزارة لا قول لها بشأن مطالب المحامين؟ و خاصة بشأن ما يصفونه بمساس لحقوق الدفاع و بالظروف العسرة لممارسة المهنة؟ لا يجب التظاهر بأن كل شيء على ما يرام في عالم العدالة.
وثيقة حديثة لمنظمة التعاون و التنمية الاقتصادية، حول مناخ العمال، تعتبر أن النظام القضائي الجزائري يشكل إحدى العواقب الأساسية.” إن مجتمع الأعمال لديه ثقة محدودة في نزاهة النظام القضائي، الذي تعتبره بطيء و غير مجدي”ذلك الذي من أجله يستوجب على مسئولي هذا الميدان تجنب النوم على أمجاد الإصلاح”.
لقد حاولنا بعناد لتغيير ”صور…

ما هو تقييمك؟

أخبار ذات صلة

1 of 83